محمود الدباس يكتب: “وين ما هب هواها.. ذَري”..

إستوقفني هذا المثل الشعبي.. والذي يُعبر تعبيرا جميلاً وقويا عن واقع حال الكثيرين مِمَن لا مبادئ لهم.. فتتغير اتجاهات ابرة بوصلتهم حسب اتجاه الرياح.. لا حسب الوجهة الصحيحة المنشودة..
فترى مَن هو اليوم مِن المتشددين في عدم فتح الباب للعولمة والانفتاح في غالب مناحي الحياة.. مطالبا بوضع أقوى الشروط عليها.. وما يلبث أن يتغير إلى مقدمة مناصري الإنخراط في العولمة غير المشروطة وفتح الباب على مصراعيه لكافة اشكالها.. وحين تعود خطوة إلى الوراء وتحلل المواقف.. تجد أن التيار الغالب وصاحب الصوت الاعلى قد تغير وأصبح هذا مطلبه.. فاقتضت المصلحة الشخصية له الانقلاب والتحول المباشر..
وترى مَن يُطالب بان تكون القيادة والادارة والتحكم والمرتبطة بالرجل هي أساس الحياة.. وما هي إلا هبة نسائم بسيطة.. فينقلب لا اقول الى التشاركية والمساواة فحسب.. بل الى مُطالِبٍ باظهار قوةِ وتمردِ الأنثى على الرجل.. فترى تحول الرأي من أن الأنثى هي الكائن الضعيف والتي لا تقوى على التفكير والتدبير.. إلى أن الأنثى هي التي لا يجب أن تكون في كنف ذلك الذئب الغيور.. وبنظرة بسيطة متفحصة لهذا التغير.. نستطيع القول.. إن كان هذا المتذبذب رجلا.. فقد كان يريد الإيقاع بأنثى تحب هذا الدور.. وإن كانت أنثى فإنها حاولت رمي شباكها على ذئب ولم تفلح..
وتجد مَن يُمجد ويتغنى بمسؤول.. ويُصور كلَ عمل له على أنه فتح عظيم.. وما ينفك أن يغير ذلك الموقف وينقلب إلى الجهة المعاكسة تماما عندما تم إحالته على التقاعد.. واغلاق باب التكسب والاستفادة من ذلك الوضع..
والامثلة كثيرة وكثيرة جدا.. ولكنن أحببت ان أسوق شيئا مما نعايشه ونشاهده في بعض مناحي الحياة..

وهنا أقول.. إن تغيير المبادئ هو من اسوأ وأحط وأخس الافعال التي قد يقوم بها شخص على هذه الارض.. لأنه يجمع بين صفات الكذاب والمنافق والوضيع وحتى السفيه.. فبانعدام المبادئ تنعدم الثقة بالشخص.. وحينها لن تأمن له جانبا.. ولا تعلم متى سينقلب عليك.. فهو مِمن يعتلون الموجة الصاعدة مهما كان أساسها.. ويتربص لاقتناص الفرص مهما كانت مسبباتها.. ويركب على أكتاف الآخرين غير مراع لمدى تحملهم.. ويمتص ويسرق لذة نجاح وشهرة الآخرين كالعلقة.. ويتمسح ويلتصق بأي شخص مهما كانت مكانته عالية في السمو والرفعة او في قعر بحر التخلف والوضاعة لينال حضوة او شيئا مما لديه..

فهؤلاء افرادا كانوا او جماعات.. هم المكشوفون لكل ذي بصيرة.. ومهما تمكيجوا ولبسوا الأقنعة الجميلة والبراقة.. فلن يُخفوا وجوههم الحقيقية القبيحة عن كل ذي لب حكيم.. وما تنطلي تقلباتهم إلا على ساذج فارغ من كل فكر مفتقر للبصيرة.. منتظرا من يقف الى جانبه لرفع شيئا من مكانته الوضيعة الدنيئة..
فالقرب منهم ندامة.. والبُعد سلامة.. والثبات على المبدأ ارفع مكانة..

حمى الله الأردن ملكا وشعبا وأرضا..
أبو الليث..

شارك:

شاهد أيضاً

أسعد العزوني يكتب : تعويضات متضرري حرب الخليج…أين؟

أتسمت حياة المغتربين الأردنيين في الخليج بالمعاناة المركبة،رغم أنهم كانوا محسودين من قبل غيرهم ،ظنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.