حمادة فراعنة يكتب : هل تتعلم فلسطين من الأردن؟

سواء صح الفيديو المسرب من اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح الدال على ضيق نفس الرئيس، ومحدودية خياراته، وخروجه عن «طوره»، أو أنه مُلفق ومُدبلج، وفي الحالتين، لا تبتعد مؤسسات المستعمرة الإسرائيلية وأجهزتها، عن تسريب الفيلم وتوزيعه بصرف النظر من قام، أو تطوع، أو نفذ عملية التصوير، فالمصلحة الإسرائيلية بائنة فاقعة مقصدها زعزعة مكانة المؤسسة الفلسطينية، وكشف ضعف قيادتها، وتدمير ما لدى الفلسطينيين من احترام وتماسك.
المستعمرة ضد إجراء الانتخابات الفلسطينية لأن الانتخابات الوسيلة المتاحة لإعادتهم نحو سكة الوحدة والشراكة والحضور السياسي، ولكن خيارات الرئيس نحو الانتخابات محدودة:
1- إجراء الانتخابات ثمنه الشراكة والتعددية وفقدان الاستئثار والتمتع بخاصية التفرد في اتخاذ القرار، فالقرار لن يبقى بيده أو لدى حركة فتح، فالتفاهم مع حماس له ثمن سيتم دفعه.
2- إلغاء الانتخابات سيؤدي إلى ضعف مكانة الفلسطينيين الدولية، وزيادة حدة المواجهة الداخلية، واهتزاز الشرعية، والطعن في استمرارية الولاية القائمة إما على التفاهم الداخلي والقواسم المشتركة، أو حصيلة إفرازات صناديق الاقتراع، وهو لم يعد متوفراً في العاملين.
3- ولكن الخيار الثالث الأقوى والأفعل الذي يضمن النتيجة، لأن تبقى حركة فتح، كما يجب أن تكون، والحفاظ على دورها القيادي في مواجهة خصمها السياسي حركة حماس، وفي مواجهة العدو الوحيد المستعمرة الإسرائيلية، لا يكون إلا في العمل الجدي المخلص نحو وحدة حركة فتح، ووحدة قوائمها الانتخابية الثلاثة، واستعادة بريقها والقفز عن الذاتية الضيقة، والأنانية المرضية.
لا توجد مشكلة سياسية وطنية بين قيادات قوائم حركة فتح الثلاثة، فالحركة تميزت بالاجتهادات وبالتعددية في إطار المؤسسة، ومن داخلها، وكان ذلك مصدر قوتها، أيام الراحل أبو عمار والعقلية العرفاتية التي ميزت إدارته لحركة فتح ولمنظمة التحرير، القائمة على استيعاب الآخر وعدم الإقصاء، والبحث عن قيم الشراكة الجامعة مع غالبية الأطراف.
ليدقق الفلسطينيون في التجربة الأردنية وآخرها ما يُسمى «الفتنة»، تم استيعاب الأمير حمزة في إطار العائلة، والإفراج عن الأدوات والعاملين والمساعدين بقرار، وسيتم معالجة من تبقى بما يفيد في إنهاء القضية بشكل أو بآخر، وهذا ما يجب أن يكون في فلسطين، البحث عن القواسم والشراكة وصيغ توسيع قاعدة التفاهم.
هناك تنسيق أمني مع العدو بين رام الله وتل أبيب، وهناك تهدئة أمنية مع العدو بين غزة وتل أبيب، ونجح جبريل الرجوب مع صالح العاروري، في التوصل إلى تفاهمات، ومن باب أولى وأهم وأعمق أن تكون الأولوية تفاهم فتح مع نفسها، بين قياداتها، بين الرئيس ولجنته المركزية مع محمد دحلان وناصر القدوة ومروان البرغوثي والباقي تفاصيل.
القرار عند الرئيس ولدى الرئيس، ولا خيار أفضل وأقوى وأنبل له شخصياً، ولحركة فتح، وللشعب الفلسطيني، فهل يفعلها، كما فعلها رئيس الدولة الأردنية الملك عبدالله مع قضية «الفتنة»؟؟.

شارك:

شاهد أيضاً

أسعد العزوني يكتب : تعويضات متضرري حرب الخليج…أين؟

أتسمت حياة المغتربين الأردنيين في الخليج بالمعاناة المركبة،رغم أنهم كانوا محسودين من قبل غيرهم ،ظنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.