بلال حسن التل يكتب: هكذا ننصر سيدنا (4)


يوم الطلقاء
العاشر من رمضان، هو يوم خروج رسول الله صلي الله عليه وسلم على رأس جيش لم تشهد جزيرة العرب مثلهُ من قبل، قاصداً مكة لتحريرها من قبضة الشرك، بعد أن نقض المشركون عهدهم مع رسول الله في صلح الحديبية، ومع دخوله مكة منتصراً اختار رسول الله الطريق الذي لا يقوى عليه إلا أصحاب القلوب الكبيرة والنفوس العظيمة الواثقة بالله ثم بنفسها، أعني به قرار الصفح النبوي عن كل من أساء لرسول الله ولمن سار على دربه، عندما أدخل عليه السلام الأمن والطمأنينة إلى النفوس الحائرة والقلوب المرتجفة، فقال رسول الله لأصحابه كما قال أخيه نبي الله يوسف لإخوته “لا ترثيب عليكم اليوم” وأردف عليه السلام قائلاً لمن أذوه وتآمروا عليه “أذهبوا فأنتم الطلقاء” ليشمل العفو النبوي الجميع. باستثناء حفنة أصرت على غيها وحاولت التصدي لمسيرة الحق فقتل بعضها وهرب بعضها الآخر، ليحقق المسلمون بقيادة رسول الله أعظم أنتصاراتهم، وهو الانتصار على النفس ونزوعها نحو الانتقام، وهو الجهاد الأكبر كما قال عليه السلام، فكان الصفح الذي أدخل الطمأنينة إلى النفوس، وحول الكثيرين من الأعداء إلى أنصار للحق فصار عكرمة بن أبي جهل شهيداً في سبيل الله ورسوله، فقد وحد الصفح الصفوف وحول العداوة إلى حب قادر على الفداء.
مناسبة هذا الحديث، أن الله عزوجل وفق سبط رسوله، عبدالله الثاني ابن الحسين ليعلن في العاشر من رمضان، يوماً للصفح عن من حاول الإساءة لجلالته، مضللاً كان ذلك أم مخطئاً أو إنجراراً منه وراء الفتنة، وجلالته في إعلانه هذا لا يخرج عن السياق التاريخي لآل هاشم، الذين اختارهم رب العزة بيتاً للنبوة، ففي الحديث الشريف “إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم” ولهذا الاصطفاء الرباني لبني هاشم آثاراً واضحة في خلقهم وسيرتهم أجمع عليها النسابة وعلماء الرجال، منها أن بني هاشم أصحاب أريحية وأصحاب رياسة ولهم أخلاقهم التي عرفوا بها وأهمها النبل والكرم والهمة والوفاء والعفة والصفح.
وعند الصفح لابد من وقفة، على كل أردني أن يفهمها، لأننا خلال المئة عام التي انقضت على قيام دولتنا الهاشمية عايشنا الكثير من وقائع الصفح التي مارسها ملوكنا الهاشم، حتى على من سعى لقتلهم والإنقلاب عليهم والإساءة إليهم، وهاهو عبدالله الثاني ابن الحسين يبرهن فعلاً لا قولاً أنه سر أبيه وامتداد ملكه فينا، فيعلن في العاشر من رمضان صفحه عمن شاركوا في الفتنة التي سعى البعض إلى إغراقنا بها، فهل يتعض هؤلاء وينتهزوا الفرصة للعودة إلى حضن وطنهم مواطنين صالحين، يخدمون بلدهم تحت عباءة شرعية عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي جعل العاشر من رمضان هذا العام يوماً للطلقاء، فهل نعين جلالته بأن نرسخ في مجتمعنا أخلاق بني هاشم في الصفح ونكون أصحاب همة في بناء وطننا، فإن هذا من سبل نصرتنا لمليكنا.
Bilal.tall@yahoo.com

شارك:

شاهد أيضاً

كتب محمود الدباس : عندما تتقاطع المصالح الضيقة مع العاطفة.. يكون الناتج فزعة غير محمودة

اعلم ان نقصا حادا من رصيد متابعي كتاباتي ومنشوراتي سيحدث بعد هذا المقال.. ولكنني لم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.