الخميس , 2022/12/08

ميسر السردية تكتب: طعمينا البنات وضبينا الزيتات

في هذا الوقت نكون قد أنهينا قطاف كرم الزيتون، مرت أيام يبدأ فيها القطاف صباحا وحتى طيلة النهار، الفواصل غالبا تكون لأوقات الصلاة فقط، يلتحق الصغار بالعمل ويبدأ تسلق شواشي الأشجار بعد العودة من المدرسة وتناول وجبة حواضر حيث تتحول الطبخة الرئيسية لموعد العشاء، مجدرة، بحتة، أو ماتيسر من خضار.
حكايات وقصص كثيرة تدور حول كل شجرة، تاريخها وعمرها ونوعها ولقبها، بعضها لها القاب، البترا، شجرة فلان، كان لي شجرة غرستها مرة، عندما ننتهي من هذه سننقل الفرش لقطف شجرة ميسر، هذه مارمت مثل العام ، الريح حتتها وقت زهّرت..،مالازم تسقي الزيتون بالشراقي.. لا هي هيك، كل سنة شكل.. هذيك متعبة.. حبها صغيرمثل الخرز.. . كرم أبو فلان .. رمى خمسطعش سطل زيت ماشاءالله .. زرّعيته غير عن شجرنا… شوي يا ولد.. شوف وين تحط رجلك.. لا تدعس عالحب.. اصحى تكسر الغصن.. لا تغني.. الغناني تّيطر البركة.. سم بالله.. جولة نهائية نعيد تفتيش الشجرات.. من حبات قريبة أو عالية.. معقول يحتون الزيتون بعصا ..الزيتون من أشجار الجنة ما ينضرب بالعصا..يحلفون بالله إنه في شجرة يبست ثاني يوم بعد ما مات الزلمة الكان يسقيها، والله إنك صادقة. سمعت هالسولافة من كنة الزلمة نفسه، قالت الشجرة إنفلقت نصين يالطيف … لا تخاف ما تقع.. إركي الغصن علىّ قطيمة خليني أطول هالكم حبة.. خلص ما ظل شي.. نظف الكرم.. عاد شنساوي.. الرزق على الله.. كان ظل شي ما شفناه إلا لقطناه… شوفوا جيرانا خلصوا وللا بحاجة عونة..بلكن رحنا مع بعض …
نملأ الشوالات..لا تحط الورق والعيدان…نحمل سيارة سلامة بعد تحديد المعصرة.. يقولون معصرة المنشية أحسن شي.. ولا حبة تروح فيها.. كم جركن حطيتوا.. الجراكن أريح من السطول.. مو مشكلة.. إن خس علينا نشتري من المعصرة..
خذي معك يا حجة فروة.. بالليل موت برد يقص المسمار.. يمكن مايلحقك دور ليومين.. الناس متكومة على المعصرة مثل يوم الحج.. الله العليم في ناس معهم فوق الخمسين شوال.. تلف جدتي فروة وتأخذ سخانة شاي وقهوة وسفطة خبز شراك معها وبندورات ” بزرف”.. هذي عشر نيرات.. إدفعي قروش.. لا تحطي “رّد” من الزيتات… نحمّل الشوالات بسيارة سلامة.. نودع الحمولة وكأنها على سفر.. نظل مكاننا حتى تغيب عن أعيننا..
بعد يوم أو أكثر.. حسب الأزمة.. تعود الرزقة.. نتذوق الزيت الصافي.. فيه مرورة…. لا إشارات عن غش أو سرقة.. القيم والأخلاق سيدة المواقف آنذاك.. الحكايات كلها عن معارف جدد.. إلتقيت بأم فلان هناك.. كيف ساعدوا بعض في تعبئة الزيت ووقفوا لنطرية جراكن بعضهم البعض.. بعض حكايا عن أمور شخصية.. زواج وموت.. وعائلات ومعارف وغيرها .. ننصت وكأن جدتي ذهبت في رحلة حول عالمنا الصغير…
نملأ عبوات صغيرة على سبيل الطعمة والمودة لبعض الأحباء والأصدقاء، هذه لأم فلان.. نرسلها فورا.. هذه لفلانه عندما تزورنا تأخذها معها… أم عواد كمان اليوم رجعت من المعصرة… والله.. قديش جابت.. يا بركة الله.. تستاهل الخير… يادوب يكفيهم.. بناتها كثار ماشاءالله.
نسدل الستار على كرم ينتظر المطر.. ويبدأ صحن الزيت يتسيد الطعام.. لا تقفري الطبخة بزيت زيتون .. ترى يادوب يكفيكم غماس عيال…. لاتنسى لما تساوي كحل تحطي معه من زيتات السنة… ياهملالي… ولا يمكن تساوي أم علي الكحل إلا بزيت.. يقعد بالعين قعود.. ..أسود مثل الليل.

  • الرد : مايدفع من ثمن مقابل عصر الزيتون.
    *بحته.. طعام رز بحليب وسكر وسمن إن توفر .. نأكله كوجبة رئيسية.
  • قطيمة:قليلا… زرف: ظرف، كيس
شارك:

شاهد أيضاً

د. ذوقان عبيدات يكتب: إنهم يخرقون النظام ليردوا على مقالة!!

في مقالتي أمس الموسومة بــ:لكي لا يحرقوا الكتب، أوضحت الوزارة مسوّغات قرارها بإعادة تشليح الطلبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.