الإثنين , 2022/11/28

محمد الخطيب يكتب: نشر ثقافة سيادة القانون.. أين نبدأ؟؟


تعني سيادة القانون أن يخضع كل شخص إلى القانون، بما في ذلك المُشرعون ومسؤولو إنفاذ القانون والقضاة. وان يتم تطبيق القانون على الجميع بالتساوي ويحتكم في إطارها إلى قضاء مستقل، وتتفق مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وحتى تصبح سيادة القانون ثقافة، هنا يأتي الدور الكبير للأُسرة، من خلال تعليم الأبناء احترام قوانين المنزل وغرس ثقافة الاحترام والتقدير للكبير، وإشاعة روح المحبة والتسامح واحترام الرأي والرأي الاخر ضمن افراد الأسرة، وتزويد الأبناء بجرعات مناسبة حسب أعمارهم بالعادات والتقاليد الجيدة، والأخلاق المبنية على القواعد الدينية. كما يتم توعية تثقيف الأبناء بأهمية حب واحترام الجار، والتعامل معه بشكل يعكس تربية بيته، وينتقل احترام القانون الى كيفية ممارسة هذه الثقافة القانونية في الحارة والمجتمع ككل.
وللتعليم أيضا دور مهم في تعزيز سيادة القانون وإشاعة ثقافة احترام القانون، من خلال تطبيق تعليمات وأنظمة المدرسة على الطلاب، ابتداء من ارتداء الزي الموحد، والتقيد بالنظام اثناء دخول الطلبة للمدرسة والوقوف بطابور منتظم، واحترام علم الدولة، والمسير بانتظام نحو الصفوف واحترام المعلم ورسالته، وان يكون المعلم قدوة لأبنائه الطلبة، والتعامل مع جميع الطلاب بعدالة ومساواة وغرس الانتماء والولاء للوطن في اذهان الطلاب، وتعليمهم معنى الالتزام والديمقراطية ومبادئ سيادة القانون واحترامه.
لا ينتهي الامر هنا، بل ينتقل الى الجامعة او الكلية او معاهد التدريب، والاستمرار في تزويد الطلبة بجرعات مناسبة من خلال مساقات تدريسية تركز على أهمية سيادة القانون والتعريف بالمخالفات والجرائم والعقوبات، وحث الطلبة أيضا على احترام تعليمات المؤسسات التعليمية، وتطبيقها على الجميع بعدالة ومساواة، بالوقت ذاته ان يشاهد الطلبة اساتذتهم متقيدين بهذه التعليمات.
سيادة القانون عملية مستمرة حتى في ميادين العمل، فهناك أنظمة وتعليمات لكل منشأة، وعلى المدير الإداري تعميم هذه الأنظمة على العاملين بها، وتعريفهم بالمخالفات والعقوبات والحقوق والوجبات.
بالمحصلة تتحول سيادة القانون الى ثقافة يمارسها المواطن على الصعد كافة، ويكون من السهل على أجهزة انفاذ القانون التعامل مع المواطن الذي رضع ثقافة سيادة القانون منذ نعومة اظفاره، ولا يعني ذلك اننا سنعيش في المدينة الفاضلة، بل سيظهر فئات معينة من المجتمع تنقلب على القانون والاستقواء عليه، لكنهم سيجدو من يردعهم بسرعة ومحاولة اصلاحهم، بدءا من البيت وانتهاءً بأجهزة الشرطة والقضاء.
ولتعزيز سيادة القانون يجب مواكبة المتغيرات في المجتمع ورصد السلوكيات الجديدة التي طرأت على افراده، ومعالجتها تشريعيا واجتماعيا. ونشر ثقافة سيادة القانون عملية مستمرة، والالتزام بالقانون ضرورة لبناء الدولة، ومهمته لا تنحصر فقط بالدولة على أهمية هذا الدور.

شارك:

شاهد أيضاً

د. ذوقان عبيدات يكتب: أكاديميون وعدم التواضع المعرفي!

من غرائب وسائل الاتصال أنها ألغت الفرق بين الشجاعة وطول اللسان! نعرف أن من أعظم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.