الإثنين , 2022/10/03

ميسر السردية تكتب : أم حسن


هذا ليس أسم امرأة في قريتنا، بل كنية أطلقوها الطلاب في مدرسة ذكور القرية على عصا كان يعاقب بها الأستاذ حسن من يشاغب أو يهمل في دروسه أو يخرج عن النظام. و الاستاذ حسن كان من الأساتذة المصريين في قريتنا في ذلك الوقت اشتهر بشدته و بتلك العصا المرعبة.
استعان بي أصدقائي من الذكور لمناقشة كيفية التخلص من تلك العصا، عقدنا عصرا بعد الترويح اجتماع مستعجل في الوادي الذي يقع غرب مدرستهم، سبب الإستعانة صغر حجمي وقلة لحمي علني استطيع أن ازرق من بين قضبان نافذة غرفة الإدارة التي نُسيت مفتوحة كي أسرق أم حسن، لكننا فشلنا خوفا من إلقاء القبض علينا، كان يتهيأ لنا أن الأستاذ سيعلم من قام بفعل السرقة وستفعل حينها أم حسن فعلها بهم إذا ما وشى بهم أحد ما.. هكذا يتخيل عقل الاطفال
لم يكن الواقع في مدرسة الإناث مختلفا كثيرا، لكنه أقل رهبة، فقد كانت عصا المعلمات تفعل فعلها سواء بمن تتأخر عن طابور الصباح أو تتلكأ في الدرس، بل كانت تمارس بعض الإهانات، منها الوقوف عند سلة المهملات أو إدارة وجوهنا إلى الجدار أو تعليق ورقة على ظهر التلميذة مكتوب عليها كلمة”كسلانة” ومرة لفت معلمة أوراق وثبتتها فوق رؤوس بعضنا على شكل آذان حمار.
أول مرة ضُربت بها كنت في الصف الرابع بسبب جدول الضرب، كانت أول مرة في حياتي أتعرض بها لضرب، فنحن لم يحدث أن أهلي بضرب ولدا أو بنتنا في كل مراحل عمرنا، بل حتى بالنسبة للحياة الزوجية لم يحدث أن جدي ضرب جدتي طيلة سبعة عقود ونيف من زواجهم كما تذكر دائما.
لقد اخفقت سنتها بالرياضيات، وإلى اليوم لم أحفظ جدول الضرب وأهاب الحسابات، تطورت حالة الخوف والإهانة تلك تحولت إلى وسواس مرضي يرافقني حتى الآن، حيث مازلت لليوم أعد ما يقع عليه نظري، بلاط الغرفة، زوايا الأشياء، كبسات الريموت كنترول… ذلك في حين كنت متميزة في دروس أخرى لم أعقاب من معلماتها يوما… نادمة لعدم قدرتي على سرقة أم حسن وتكسيرها مع أنني كنت مشروع لصة كبيرة.. عموما لا تشرعنوا ضرب التلاميذ أيها السادة.

شارك:

شاهد أيضاً

رشيد عبّاس يكتب: حين تتقاعد الكلاب

لم أتفاجأ على الإطلاق من القصة التي رواها لي احد الأصدقاء والتي كانت تدور أحداثها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.