الإثنين , 2022/10/03

ميسر السردية تكتب : “حانوتي عصافير”

نبأ الأردن- هكذا تعودت، أجهل لماذا كنت أفعل ذلك، فكلما خرجت ألعب في طرقاتنا وصدف ووجدت عصفورا صريعا بجانب الطريق باشرت بدفنه، لا أعلم سبب موت العصافير، كان التوقع أنها قد تكون من جراء صعقة اسلاك الكهرباء.ذات مرة أمسكت بعصفور، أخذته إلى البيت، ربطته بخيط، كانت بقمة فرحي أنتهي متى ينتهي دوام المدرسة لأعود و أراه، وجدته ميتا، يتضح أن الخيط التف حول عنقه وهو يحاول الإفلات إلى عالم حريته من جديد.حملته بكل أسى الفقد ترافقني جوقة الأصدقاء، ذهبت إلى الكرم لأدفنه بما يليق به، طينت قبره، ثم رحت أقطف من زهر شجرة الرمان “الجلنار” وأغطي مرقده الذي غدا كقبر جنرال، لم أكن أعرف حينها أن هذا الزهر هو الذي يتشكل في النهاية إلى رمان نأكله.في الوقت الذي كنت أكدي على ركبتي أتمتم دعائي له، لاحت جدتي قادمة نحوي تستطلع نوع الجريمة التي تشغلني في ذاك الوقت، فأنا لا أكن كما يقولون إلا و أفعل فعلة تخريبية، حضرت ب كي تسقي الزيتوناتجن جنونها عندما رأت زهر الرمان متناثرا.. زمجرت و أرعدت.. يقصف عمرك يا خراب.. وقبل أن تستطيع لمسي كنت قد قفزت بسرعة البرق خلف سور الكرم، استلبست الحجارة كي لا تراني وهي تطل تبحث عني.. بعض وقت وأنا مصغية لموال “النقرة” فإذا بها ترمي بعصفوري بعد أن نبشت قبره من شدة غضبها، و طوحت به خلفي.. حزنت.. حملته وذهبت أدفنه بعيدا بالقرب من طاحونة مزيد.. هنا أرقد يا عصفوري لا تثريب عليك.. لم تمض أيام فإذا بجرافة جاءت وجرفت ماكان من بقايا الطاحونة القديمة.. كنت أرقبها وهي تتحرك كأفعي هاجها و حر الصيف.. بدت كأنها تمرس الأرض مرسا.. لم يغادر عصفوري المسكين خاطري.. لابد أن عظامه هُرست تحت تلك الصخامة.. رحت أبحث عن بقاياه من كل عقلي حينها… ليتني ما ربطه.. ليتني تركته يطير حيث الحياة التي يريد… لم يرد بخاطري حتى أنه استحال عليه الحصول على قبر في وطنه.

شارك:

شاهد أيضاً

اسمهان الطاهر تكتب: حنين لزمن الطيبة والنقاء

سمة العصر التغيير، لا يوجد حياة بإيقاع واحد. تدور بنا عجلة الزمن وتزداد الأعمار، ويكبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.