الثلاثاء , 2023/02/07

هل ينجح الصفدي في سياسة “الهدنة” مع المتشككين من أدائه؟

نبأ الأردن – كانت زيارة رئيس مجلس النواب، أحمد الصفدي، الى منزل النائب الأسبق ناريمان الروسان، وتحت عنوان الاطمئنان على صحتها إثر تعرضها لكسر في القدم، لافتة بكل المعايير، فالروسان كانت من أشد المنتقدين لوصول الصفدي الى سدة رئاسة المؤسسة التي ما زالت، أي الروسان، تعتبرها مؤسستها، والبيت الذي يُطبخ فيه مستقبل الأردنيين، وعليه فإنها، وبدافع من ضمير وطني، ترى من الخطورة بمكان أن يحتل رئاسة هذه المؤسسة من يمكن أن يكون محل شك سواء في القدرات أو الخبرة التي تؤهله لحمل هذه الأمانة.
مراقبون يرون أن الزيارة تمت بعد رصد الصفدي للمتشككين، وغير المتيقنين بقدراته، والمنتقدين له، ليعمل على استباق توسع دائرة منتقدي وصوله الى رئاسة المجلس، لا سيما من المؤثرين في الرأي العام من سياسيين يحظون بقاعدة “ثقة” كبيرة عند الناس من خلال ما تركوه من أثر خلال عملهم العام، ومنهم النائب الأسبق الروسان التي ما فتئت تؤكد بأنها لن تجامل من يكون رئيساً لمجلس الشعب، ولن تقبل بأن يكون أقل من الرئيس الاسبق للمجلس، المرحوم المهندس عبدالهادي المجالي، قوة وحنكة وتأثيراً وأداء.
الصفدي إذن يريد تسويق نفسه ابتداءً، كرئيس مقبول على مستوى النخب “المؤثرة” من خارج المجلس، ويريد ثانياً أن يغير إتجاهات منتقديه أو المتشككين بقدراته، وهو، ولأجل ذلك يحمل إليهم بعضاً من برنامجه “مأمول التحقيق” في المستقبل والذي يقول إنه سيمكّن المجلس أكثر وسيعيد إليه هيبته وقوة تأثيره في القرار السياسي للدولة عموماً وضمن الأطر الدستورية والقانونية التي تحكم عمله التشريعي والرقابي.
وتاسيساً على ما سبق، فإن الصفدي يدعي بأنه سيعمل، مثلاً، وضمن ما يحمل من أفكار، على تغييرات هامة في النظام الداخلي للمجلس تكفل رفع سوية الأداء النيابي.
ولعل “خلطة” اللجان التي تمخضت مؤخراً عن “بدايات” رئاسة الصفدي لمجلس النواب، اعتبرها مراقبون رسالة الى المتشككين بأن هناك تغييراً “ما” سيكون عنوان الأداء النيابي، وهي “القرينة” المترافقة للزيارات “المتوقعة” والتي يمكن أن تتم، للصفدي الى عتبات “غير المتيقنين”، وكانت على طاولة نقاشات الصفدي والروسان.
ورغم ذلك، فإن مساعي الصفدي بتنفيذ ما عزم عليه مما ذُكِر آنفاً، لا تؤطرها ضمانات النجاح، إلا ضمانة الأداء وتنفيذ ما تحدث عنه من “تغييرات” جذرية ضمن ما يسمح به الدستور والقانون، وضمن قدراته في قيادة مجلس “الشعب” الذي، أي المجلس، لا يحتمل طرفاً آخر في المعادلة الوطنية السياسية غير الضمير، وليس “ذكاء الوصول” فحسب، كونه مطبخ “مستقبل الناس”، فإن اتكأ الصفدي على ما يربطه من علاقات شخصية مع منتقدي وصوله الى رئاسة المجلس، فإن ذلك لن يشفع له عند الفشل لأن مواقف مثل تلك الشريحة من السياسيين الوطنيبن، لا حسابات لها إلا مصلحة الوطن، كما هو مفترض، وإن تنجح مثل تلك الزيارات في نقلهم من حالة الانتقاد، إلى حالة “هدنة” وترقب “تنفيذ الوعود.
وتعقيباً على ما تقدم، وعلى زيارة الصفدي إلى منزلها، قالت النائب الأسبق ناريمان الروسان
إنني لمست الصدق في نوايا الصفدي من خلال عددٍ من المؤشرات، ومنها أولاً زيارته لضريح المرحوم عبد الهادي المجالي وهذا أمرٌ لم يحدث ممن خلفهم، وثانياً إصراره على دخول التيار المعارض للجان النيابية، وثالثاً محاولته إقناع النائب صالح العرموطي ليكون رئيساً للجنه القانونيه، وهذه شجاعه من جانبه ليسلم أخطر لجنة لمعارض، ولكن الاستاذ العرموطي اعتذر، وثالثاً أبدى اهتماماً كبيراً للوقوف إلى جانب النواب السابقين الذين تقطعت بهم سبل العيش، وهذا ما جعلني – والحديث للروسان – أزداد احتراماً له، إضافة وعده بأن الشعب سيكون هو الحكم على اداء مجلس النواب لاحقاً.
وأضافت الروسان تقول : ربما كان نقدي واعتراضي لأنني مازلت أرى بادأن مكان أبا سهل ما زال فارغاً، ولكنني أعتقد أن المقارنة ظالمة للرئيس الحالي ولكل من جلس على كرسي رئاسة مجلس النواب بعد أبا سهل.
الروسان تستدرك لتؤكد على أنها لن تتوانى عن نقد رئيس مجلس النواب إذا لم يفِ بوعده بإحداث تغيير بأداء المجلس، وإذا ما أعاد للمجلس هيبته.

شارك:

شاهد أيضاً

أحداث “أزمة الشحن” تتشابك بين الأرض وغرف القرار .. و”الاستعصاء” ما زال العنوان

نبأ الأردن – في المشهد الأردني، وعلى مدى عشرة أيام، تشابكت الأحداث بين ما يجري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *